الشيخ باقر شريف القرشي

60

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

ز - أن يحبب لهم تعالى أولياءه ، ويبغض لهم أعداءه . وهذا العطف مما يوجب تماسك الأسرة وانسجامها ، وإذا تربى الولد على هذا الأنموذج من الخلق الرفيع كان قرة عين لأبيه . . . ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء الشريف . « اللهم اشدد بهم عضدي ، وأقم بهم أودي ، وكثر بهم عددي ، وزين لهم محضري ، وأحي بهم ذكري ، واكفني بهم في غيبتي ، واعن بهم على حاجتي ، واجعلهم لي محبين ، وعلي حدبين مقبلين ، مستقيمين لي ، مطيعين غير عاصين ، ولا مخالفين ولا خاطئين ، واعني على تربيتهم وتأديبهم ، وهب لي من لدنك معهم أولادا ذكورا ، واجعل ذلك خيرا لي ، واجعلهم لي عونا على ما سألتك ، وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم ، فإنك خلقتنا وأمرتنا ونهيتنا ، ورغبتنا في ثواب ما أمرتنا ، ورهبتنا عقابه ، وجعلت لنا عدوا يكيدنا ، سلطته على ما لم تسلطنا عليه منه ، أسكنته صدورنا ، وأجريته مجاري دمائنا لا يغفل إن غفلنا ولا ينسى إن نسينا يؤمننا عقابك ، ويخوفنا بغيرك ، إن هممنا بفاحشة شجعنا عليها ، وإن هممنا بعمل صالح ثبطنا عنه ، يتعرض لنا بالشهوات وينصب لنا بالشبهات ، إن وعدنا كذبنا ، وإن منانا اخلفنا والا تصرف عنا كيده يضلنا ، والا تقنا خباله « 1 » ، يستزلنا « 2 » اللهم فاقهر سلطانه عنا بسلطانك حتى تحبسه عنا بكثرة الدعاء لك فنصبح من كيده في المعصومين بك . . . » . واحتوت هذه الفقرات الرائعة على أمرين ، وهما : أولا : إن الإمام سأل اللّه تعالى أن يحقق له ما يرجوه ويأمله في أولاده ، الأزكياء ، وكان مما يرجوه منهم ما يلي : 1 - أن يشد بهم عضده ، ويقويه بهم فإن الولد الصالح قوة للأب . 2 - أن يقيم بهم ما اعوج ، وأشكل عليه من أموره .

--> ( 1 ) خباله : أي فساده . ( 2 ) يستزلنا : أي يوقعنا في المهالك والمزلات .